السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة الإمام

نبيّهم على موتى المسلمين مراراً . ولكن لمّا لم يكن هناك باعث على الحفظ أو التدوين ، أو أنّ الصَّفْقَ في الأسْوَاقِ قد شغلهم ، لذا لم يبق عندهم مجال لتنظيم شؤونهم العباديّة والدينيّة وضبطها وتثبيتها . أجل ، لقد سلك العامّة وأهل السنّة مسلكهم ، وقصّروا ، بل تقاعسوا وتكاسلوا في أمر التدوين حتى رأوا أنّ السيفَ قد سبق العَذَل ، وأنّ سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله التي خالوا أنّهم أولو الأمر عليها قد اندثرت . لهذا اجبروا وفقاً لضرورة التأريخ على اتّباع الشيعة في تدوين السنّة والتصنيف فيها . وقد تأخّر هذا الموضوع ، كما رأينا أنّهم قد اشتغلوا فيه إبّان منتصف القرن الثاني الهجريّ . أي : تأخّروا عن تدوين الكتب الأولى للسنّة قرناً ونصف ، لذلك تخلّف العامّة عن الخاصّة قرناً ونصف في تدوين السُّنّة والعلوم النبويّة . وقد أدّى هذا التخلّف والتأخير في التدوين وما نتج عنه من آثار سيّئة ذميمة إلى اختلاف مذاهب العامّة حتى اضطرّوا إلى حصرها وتصفيدها في أربعة مذاهب . تدوين الشيعة الحديث اقتداءً بأئمّتهم قال العالم الخبير والباحث الجليل القدير آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ : 1 - إن اولي الألباب ليعلمون بالضرورة انقطاع الشيعة الإماميّة خلفاً عن سلف في أصول الدين وفروعه إلى العترة الطاهرة . فرأيهم تَبَع لرأي الأئمّة من العترة في الفروع والأصول وسائر ما يؤخذ من الكتاب والسُّنّة أو يتعلّق بهما من جميع العلوم لا يعوّلون في شيء من ذلك إلّا عليهم ، ولا يرجعون فيه إلّا إليهم ، فهم يدينون الله تعالى ، ويتقرّبون إليه سبحانه بمذهب أئمّة أهل البيت ، لا يجدون عنه حِوَلًا ولا يرتضون بدلًا . على ذلك مضى سلفهم الصالح من عهد أمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ذرّية الحسين عليه السلام إلى زماننا هذا . وقد